السيد حيدر الآملي
44
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> أقول : قوله عليه السّلام : « ضرب واحد » ، يعني على كيفيّة واحدة ، واللّه هو العالم . إذن تحمل الأخبار الدالة على أكثر من ضربة للاستحباب ، لأنّه لا يوجد تعارض بينها ، لأنّ كل منها يدلّ على أمر ايجابي أكمل ممّا يدلّ الآخر فلا تنافي بينها ، ولا ينفي مدلول بعضها مدلول بعض الآخر ، فإذن يمكن العمل بالتيمّم في ضرب اليدين على الأرض فيه على خمس صور ، الأكمل فالأكمل ، فتلك الصور هكذا : الصورة الأولى : بضربة واحدة للوجه والكفّين ، لموثقة زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن التيمّم ؟ فضرب بيده إلى الأرض ثمّ رفعها فنفضها ، ثمّ مسح بها جبينه وكفّيه مرّة واحدة . وسائل الشيعة أبواب التيمّم باب 11 الحديث 3 ، وهكذا يدل عليه اطلاق ساير الروايات الصحيحة في الباب . الصورة الثانية : بضربة للوجه وبضربة أخري للكفين يعني ممتازة وكل منها في محلّها ، لصحيحة إسماعيل بن همام الكندي ، عن الرضا عليه السّلام قال : « التيمّم ضربة للوجه ، وضربة لكفّين » ، وسائل الشيعة أبواب التيمّم باب 12 الحديث 3 . الصورة الثالثة : بضربتين أي الضرب مرتين معا للوجه والكفين ، لصحيحة ليث المرادي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في التيمّم قال : « تضرب بكفّيك على الأرض مرّتين ، ثمّ تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك » . نفس المصدر الحديث 2 . ومحمّد بن سنان ثقة على التحقيق . الصورة الرابعة : بضربتين للوجه وضربة أخرى للكفين ، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : قلت له : كيف التيمّم ؟ قال : « هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة ، تضرب بيديك مرّتين ، ثمّ تنفضهما نفضة للوجه ، ومرّة لليدين ، ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا ، والوضوء إن لم تكن جنبا » . نفس